حبيب الله الهاشمي الخوئي

325

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

غير اللَّه فيه وأصله من الرّؤية كأنه لا يعمل إلَّا إذا رأى النّاس ورأوه ، والسّمعة بالضمّ كالرّياء إلَّا أنّها تتعلَّق بحاسّة السّمع والرّياء بحاسّة البصر . وعن الفارابي في ديوان الأدب يقال : فعل ذلك رياء وسمعة إذا فعل ذلك ليراه النّاس ويسمعوا به . وقال الغزالي في إحياء العلوم : الرّياء مشتقّ من الرّؤية ، والسّمعة مشتقّة من السّماع وإنّما الرّياء أصله طلب المنزلة في قلوب النّاس بايرائهم خصال الخير الا أنّ الجاه والمنزلة تطلب في القلب بأعمال سوى اللَّه ، واسم الرّياء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات وإظهارها ، فحدّ الرّياء هو إرادة العباد بطاعة اللَّه ، فالمرائي هو العابد ، والمرائي هو النّاس المطلوب رؤيتهم بطلب المنزلة في قلوبهم ، والمرائي به هو الخصال التي قصد المرائي إظهارها ، والرّياء قصد إظهار ذلك . أقول : والأولى ما ذكرناه ، لكونه شاملا للعبادات وغيرها فعلا وتركا حسبما تعرفه في الأقسام الآتية ، وما ذكره مختصّ بفعل العبادات فقط فلا يعمّ . الثاني في ذكر بعض ما ورد فيه من الآيات والأخبار . قال اللَّه سبحانه : فويل للمصلَّين الذين هم عن صلاتهم ساهون ، والذين هم يراؤن وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ النّار وأهلها يعجّون من أهل الرّياء ، فقيل : يا رسول اللَّه كيف تعجّ النّار قال : من حرّ النّار التي يعذّبون بها . وقال أيضا : ينادى المرائي يوم القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ، يا فاجر ، يا غادر يا خاسر ، ظلّ « ضلّ » سعيك ، وبطل عملك ، ولا خلاق لك ، التمس الأجر ممّن كنت تعمل له يا مخادع وقال أيضا : إنّ أوّل ما يدعى يوم القيامة رجل جمع القرآن ، ورجل قاتل في سبيل اللَّه ، ورجل كثير المال فيقول اللَّه عزّ وجلّ للقاري ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي فيقول : بلى يا ربّ فيقول : ما عملت به فيما علمت فيقول : يا ربّ قمت به في